الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
325
نفحات الولاية
ذلك المجتمع الذي شهد فساد عصر عثمان ، ولم يكد هذا الرجل يسمع كلام علي عليه السلام حتى بايعه . تأمّل : عمق تأثير كلام الإمام عليه السلام يفيد الكلام المذكور مدى عمق تأثير كلام الإمام عليه السلام في المستمع ، والجدير بالذكر أنّ هذا الأمر حدث بالنسبة لرسول عائشة ورسول طلحة والزبير . ولما همّت عائشة ببعث رسولٍ إلى علي عليه السلام ، سألت القوم أن يأتوها بأشد أعداء علي عليه السلام فأعطته عائشة كتابها وحذرته من تناول طعامه وشرابه ففيه سحر . فأتى بكتاب عائشة إلى علي عليه السلام ، فلما أعطاه الكتاب قرأه ودعاه إلى بيته ليتناول الطعام حتى يكتب له الجواب ، فأقسم الرجل على عدم الذهاب . فقال له الإمام علي عليه السلام : هلا تجيبني إن سألتك ؟ قال : بلى . قال عليه السلام : ناشدتك اللَّه حين أرادت عائشة أن تبعث برسولها ألم تسأل القوم عن رجل شديد العداوة لعلي ، فأتوا بك إليها وسألتك عن عدائي فأجبت كذا وكذا ؟ قال : بلى . قال عليه السلام : ألم تحذرك من تناول الطعام فإنّ فيه سحر ؟ قال : بلى . قال عليه السلام : أتكون رسولي ؟ قال : بلى واللَّه . لقد قدمت إليك وأنت أبغض الخلق إليَّ والآن أنت أحبّ الخلق إليَّ . قال عليه السلام : إذهب بكتابي هذا إلى عائشة وقل لها : لقد عصيت اللَّه وعصيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله حيث خرجت من بيتك . وقل لطلحة والزبير : حفظتم نساؤكم وأبرزتم زوج رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . فقدم الرجل وسلم عائشة الكتاب ، وقال لها ما أوصاه الإمام عليه السلام ، وقد قتل هذا الرجل في صفين مع علي عليه السلام . قالت عائشة : ما أرسلنا من رجل إلى علي إلّاعصانا وتمرد علينا « 1 » . وقد حصل مثل هذا الأمر لرجل يدعى خداش رسول طلحة والزبير ، وقد ورد شرح ذلك في
--> ( 1 ) . شرح نهج البلاغة للخوئي ، ج 10 ، ص 115 بتلخيص طفيف